السيد محمد تقي المدرسي

23

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ ( غافر / 34 ) 27 / ومجرد ارسال الرسول لا يعني ان كل الناس سوف يهتدون به ، وانما هو امتحان لهم . وليهلك من هلك عن بينة ويهتدي من يهتدي عن بينة ، ولذلك فان مهمة الرسول تنتهي عند ابلاغ الرسالة وبيانها . ثم يهدي الله من يشاء بعزته القادرة المهيمنة ، وبحكمته البالغة . يقول الله تعالى : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( ا براهيم / 4 ) 28 / وكما أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يوفر فرصة الهداية بالدعوة إليها فحسب ، كذلك الآيات البينات الإلهية توفر هي الأخرى فرصة الهداية ، ثم الهداية بيد الله . يقول الله تعالى : وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ الله يَهْدِي مَن يُرِيدُ ( الحج / 16 ) 29 / والله سبحانه وتعالى يهدي إلى الصراط المستقيم بعد ارسال الرسل عبر الهداة . فلكل قوم هاد ، والاهتداء بنور الهداة هو الاخر رحمة إلهية . فليس كل الناس يهتدون بنور الهداة إلى الله ، انما يهدي الله لنوره من يشاء . يقول الله تعالى في آية النور : الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَانَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيِّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍيَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ الله الامْثَالَ لِلنَّاسِ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( النور / 35 ) 30 / وكما الهداية بيد الله ، كذلك الضلال . ولذلك فأن من يضله الله فلن تجد له هاديا . يقول الله تعالى : أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( الزمر / 36 ) 31 / ويقول الله تعالى : يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِنَ الله مِنْ عَاصِمٍ وَمَنيُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( غافر / 33 ) 32 / والسبل التي جعلها الله تعالى في الأرض من اجل هداية البشر إلى مآربه ، هي آية من آياته ، ومثل بالغ الوضوح لهدايته لخلقه في كافة الأبعاد . قال الله تعالى : وَأَلْقى فِي الارْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( النحل / 15 )